مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

267

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إنّ اللَّه قال : « إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً » » ، قال : « إنّما عنى وجوبها على المؤمنين ولم يعن غيره » « 1 » . وورد من طرق الجمهور ما رواه ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس في قوله تعالى : « إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً » يعني مفروضاً « 2 » . وما رواه ابن جرير عنه أيضاً في الآية قال : الموقوت : الواجب « 3 » . وثانياً : لو أعرضنا عن الروايات المذكورة وقلنا : إنّ الآية بصدد التوقيت ، نقول : إنّها لم تنصّ على أنّ لكلّ صلاة وقتاً واحداً تؤدّى فيه حتى تكون معارضة لأحاديث الجمع « 4 » . ج - دعوى تعارضها مع السنّة : ومن الشبهات : أنّ أحاديث الجمع المطلقة معارضة بما رواه عكرمة عن ابن عبّاس « 5 » عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : « من جمع بين الصلاتين من غير عذر فقد أتى باباً من أبواب الكبائر » « 6 » . والجواب : أنّ سند هذا الحديث ضعيف ، فقد طعن فيه غير واحد من فقهاء الجمهور وعلماء الحديث منهم ؛ لوجود حنش بن قيس في سنده ، وهو ضعيف « 7 » . قال ابن حجر في ترجمة حنش بن قيس : « حديثه : ( من جمع بين صلاتين فقد أتى باباً من الكبائر ) لا يتابع عليه ، ولا يعرف إلّابه ، ولا أصل له » « 8 » . وحكي عن البخاري أنّ : « أحاديثه منكرة جدّاً ، ولا يكتب حديثه . . . » « 9 » . وأخرجه الدارقطني في سننه ثمّ ردّه بقوله : « حنش هذا أبو علي الرحبي متروك » « 10 » . وكذا قال البيهقي بعد ذكر الرواية

--> ( 1 ) تفسير العيّاشي 1 : 274 ، ح 265 . ( 2 ) الدرّ المنثور 2 : 667 . ( 3 ) الدرّ المنثور 2 : 667 . ( 4 ) حول الصلاة والجمع بين فريضتين : 178 . ( 5 ) انظر : مفاتيح الغيب 21 : 27 . ( 6 ) سنن الترمذي 1 : 356 ، ح 188 . ( 7 ) سنن الترمذي 1 : 356 ، ذيل الحديث 188 . السنن الكبرى ( البيهقي ) 3 : 169 . نيل الأوطار 3 : 218 . ( 8 ) تهذيب التهذيب 2 : 314 . ( 9 ) نقله عنه في تهذيب التهذيب 2 : 314 . ( 10 ) سنن الدارقطني 1 : 395 ، ذيل الحديث 5 .